رحل الراهب الناسك شيخ رهبان دير الأنبا بولا بالبحر الأحمر، القمص فانوس، بعد صراع طويل مع المرض، وافته المنية ليقضي عيدي القيامة وعيــد رهبنته الـ 69 بعيدًا عن الوهن وآلام الجسد.
عرف -شيخ رهبان البحر الأحمـــر- بالنسك والصلوات والتعبد والتوحــد بعيدًا عن الضجيج والأصوات، اتخذ من الأصوام طريقًا للتقرب إلى الله، ومن الصلوات والتسابيح والترتيل قوتًا، فكان زاهدًا لا ينظر للأكل، متعطشًا للعبادة والصلاة.
ظهرت العديد من الأمور اللافتة للانتبــاه فكانت تظهر أنوار من "قلايتــه" أو محل سكنه بالدير، بل تطور الأمر ليشع من أيديه نــور.. الأمر الذي دفعه ليرتدي بيده جوارب ليخفي ما يحدث من أمور تبدو غريبة أو غير مألوفة لكثيريــن وتعد مواهب منحه الله إياهــا.
إنه الراهب فـانوس، ولد بقرية (دفش) بمركز سمالوط بعروس الصعيد المنيا، وكان اسمــه قبل الرهبنة (بولس هارون عبده الدفشي)، وله أخ أكبر يدعى حنا، وشقيقتــه الصغرى مريم.
أراد أن يخطو ويسير على خطوات القديس الأنبا بولا أول السواح، فترك أهله وتوجه لدير القديس الذي يحبــه بالبحر الأحمر ليموت عن العالم بكل شهواته واحتياجاتــه، ويصبح راهبــًا.
عيد رسامتــه كراهــــب الــــ 69 يصادف غدًا الأربعــاء، ليحتفل بعيده متخلصًا من الآلام المــرض، حيـث إن رسامتـه كانت في 20 أبريل 1947 عامًا، كما رسم قسًا في يناير 1951، ونال درجة القمصية في يونيو 1958.
وكان الراهـب الراحل يطمئن الرهبــان من أبنائـه وأخواتـه بالدير بأنه لن يموت إلا في الصوم الكبير –أي هذه الأيـام– كما لو كان لديه شعور مسبق أو معرفة مستقبلية.
ظل نحو 16 عامًا متوحـدًا بعيـدًا عن الاختلاط، مكتفيًا بالصــلاة والنـــوم على الأرض، وأكل فتات الخبز أو التمر، فكان مثالًا للزهد والنسـك، فارق العالم وعمره نحو 90 عامًا، قضى منها نحو 69 عامًا راهبًا.
